الشيخ محمد الخضري بك

188

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

إله إلّا اللّه واحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب واحده » وطاف عليه الصلاة والسلام بالبيت وهو على راحلته ، واستلم الحجر بمحجنه « 1 » وأمر أصحابه أن يسرعوا ثلاثة أشواط اظهارا للقوة لأن المشركين قالوا : سيطوف اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حمّى يثرب ، فقال عليه الصلاة والسلام : « رحم اللّه امرأ أراهم من نفسه قوة » ، واضطبع « 2 » عليه الصلاة والسلام بردائه ، وكشف عضده اليمنى شأن الفتوة وفعل مثله المسلمون ، وقد أتمّ المسلمون طوافهم بالبيت آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين كما رأى عليه الصلاة والسلام في منامه . زواج ميمونة « 3 » وتزوج صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمكّة ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج عمه حمزة بن عبد المطلب شهيد أحد ، وخالة عبد اللّه بن العباس وهي اخر نسائه زواجا ولم يدخل بها إلّا بعد الخروج من مكّة حيث كان بسرف « 4 » ، ولمّا خرج عليه الصلاة والسلام أمر الذين كان تركهم لحراسة الخيل بالذهاب ليطوفوا ففعلوا ، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فرحا مسرورا بما حباه اللّه من تصديق رؤياه .

--> ( 1 ) عصا معطوفة الرأس معوجة . ( 2 ) أن يجعل الرجل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن عند إبطه ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا . ( 3 ) ( أخت أم الفضل لبابة ) كان اسمها برة ، فسماها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ميمونة ، تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية ، ماتت بسرف سنة 51 ه . ( 4 ) موضع قرب التنعيم . وكان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وأصدقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربع مائة درهم ، واختلف الناس في تزويجه إياها أكان محرما أم حلالا والصحيح وهو حلال ، وروى ذلك مسلم والدار قظي والترمذي ، وتأول قول ابن عباس فتزوجها محرما أي في الشهر الحرام .